ابراهيم بن عمر البقاعي

51

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ولما أكمل الصفات الدينية النافعة في أمر العشرة ولم يبق إلا الصفات الكونية وكان التنويع إلى عارفة بالعشرة وباقية على أصل الفطرة ، ألذ وأشهى إلى النفس ، قال مقسما للنساء المتصفات بالصفات الست عاطفا ثاني الوصفين بالواو للتضاد ثَيِّباتٍ قدمهن لأنهن أخبر بالعشرة التي هذا سياقها وَأَبْكاراً . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 6 إلى 7 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) ولما أبلغ سبحانه في عتاب أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع صيانتهن عن التسمية إكراما له صلّى اللّه عليه وسلّم وعلم اتصافهن بهذه الصفات العظيمة على سبيل الرسوخ من دوام صحبته صلّى اللّه عليه وسلّم لهن ليكن من جملة أزواجه في الجنة وكان اتصافهن بذلك الذي أداهن إلى السعادة العظمى إنما هو بحسن تأديب أوليائهن لهن وإكمال ذلك الأدب بحسن عشرته صلّى اللّه عليه وسلّم وتأدبهن بكريم أخلاقه أثمر ذلك أمر الأمة بالتأسي به في هذه الأخلاق الكاملة والتأسي بأوليائهن في ذلك ليعرفن حق اللّه وحق الأزواج فيحصل بذلك صلاح ذات البين المثمرات للخير كله فقال تعالى متبعا لهذه الموعظة الخاصة بموعظة عامة دالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للأقرب فالأقرب يا أَيُّهَا مخاطبة لأدنى الأسنان إشارة إلى أن من فوقهم تأسى من حين دخوله في الإسلام فهو غني عن أمر جديد الَّذِينَ آمَنُوا أي أقروا بذلك قُوا أَنْفُسَكُمْ أي اجعلوا لها وقاية بالتأسي به صلّى اللّه عليه وسلّم في أدبه مع الخلق والخالق في لينه لمن يستحق اللين من الخلق تعظيما للخالق فعاملوه قبل كل شيء بما يعاملكم به من الأدب ، وكذا كونوا مع بقية الخلق . ولما كان الإنسان راعيا لأهل بيته مسؤولا عن رعيته قال تعالى : وَأَهْلِيكُمْ من النساء والأولاد وكل من يدخل في هذا الاسم قوهم ناراً بالنصح والتأديب ليكونوا متخلقين بأخلاق أهل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما روى أحمد والطبراني عن سعيد بن العاص رضي اللّه عنه رفعه : « ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن » « 1 » ولما كانت الأشياء لا تعظم في نفسها وعند المخبر بها إلا بإخباره بما يشتمل عليه من الأوصاف قال : وَقُودُهَا

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي 1952 والحاكم 4 / 263 والبخاري في التاريخ الكبير 1 / 422 والقضاعي 1295 والطبراني 13234 من حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده وهو سعيد بن العاص وصححه الحاكم ، وقال الذهبي : بل مرسل ضعيف ا ه . وقال الترمذي : وهو عندي مرسل .